حل لغز انهيار حضارة شيجياهي الصينية القديمة

كوني ووترز – AncientPages.com – منذ حوالي 4600 عام، ازدهرت حضارة شيجياخه في منطقة نهر اليانغتسي الأوسط في الصين. كان هذا المجتمع معروفًا بثقافته المتقدمة، حيث يضم القصور وأسوار المدينة وأنظمة إدارة المياه المتطورة وصناعات اليشم والفخار المزدهرة.
الخلفية: منظر لنهر اليانغتسى، الصين. المصدر: ويكيبيديا – CC0 1.0 – الواجهة: زخرفة اليشم ذات الوجه والأقنعة، ثقافة شيجياهي. المصدر: متحف سميثسونيان – CC BY-SA 4.0 – تجميع الصور AncientPages.com
ومع ذلك، في غضون ألف عام، انهارت ثقافة شيجياهي وهاجر سكانها خارج المنطقة. لقد تمت مناقشة الأسباب الكامنة وراء هذا الانخفاض المفاجئ منذ فترة طويلة، حيث اقترح البعض غزوًا من قبل المغيرين من السهول الوسطى بينما أشار البعض الآخر إلى تغيرات مناخية كبيرة.
قدمت الأبحاث الحديثة التي أجراها علماء من قسم علوم الأرض بجامعة أكسفورد رؤى جديدة حول هذا اللغز التاريخي. قام الفريق بتحليل الصواعد من كهف هيشانغ في وادي اليانغتسي الأوسط لإعادة بناء سجل مفصل لأنماط هطول الأمطار السابقة. تتشكل الصواعد على شكل قطرات من مياه الأمطار من أسقف الكهوف. معادن مذابة في طبقات رواسب الماء من كربونات الكالسيوم والتي تعمل تدريجياً على بناء هذه التكوينات.
ومن خلال إجراء تحليلات كيميائية عالية الدقة على هذه الطبقات – بإجمالي 925 قياسًا فرديًا – تمكن الباحثون من تحديد تاريخ كل طبقة بدقة وتقدير كميات الأمطار السنوية على مدى ألف عام. يقدم هذا “الكتاب السنوي لهطول الأمطار” أدلة قيمة حول الظروف البيئية أثناء صعود وسقوط حضارة شيجياهي.

كهف هيشانغ، في وسط وادي نهر اليانغتسى. الائتمان: جامعة أكسفورد
حددت إعادة بناء تاريخ مناخ الوادي ثلاث فترات طويلة من انخفاض هطول الأمطار – كل منها أقل من 700 ملم سنويًا وتستمر ما بين 40 و150 عامًا – وفترتين من هطول الأمطار الغزيرة، مع أكثر من 1000 ملم سنويًا، والتي استمرت لمدة 80 و140 عامًا تقريبًا. وعندما تمت مقارنة هذه النتائج مع السجلات الأثرية من المنطقة، لاحظ الباحثون أن الفترات الأكثر رطوبة تتوافق مع زيادة أحداث الفيضانات، والتوسع الواسع النطاق في الأراضي الرطبة، وانخفاض ملحوظ في عدد السكان داخل الوادي.
حدث تحول مهم بشكل خاص منذ حوالي 3950 عامًا. يمثل هذا بداية أطول فترة هطول أمطار غزيرة اكتشفها الباحثون. خلال هذا الوقت، أدى هطول الأمطار المفرط إلى توسيع البحيرات في جميع أنحاء وادي اليانغتسى الأوسط وتسبب في تشبع واسع النطاق بالمياه في المناطق المنخفضة.
ونتيجة لذلك، أصبحت الأراضي الصالحة للاستيطان والزراعة نادرة. كان لهذا التحول البيئي تأثير عميق على المجتمعات المحلية مثل ثقافة شيجياهي؛ تُظهر الأدلة الأثرية انخفاضًا حادًا في البقايا منذ هذه الفترة فصاعدًا، وهي علامة على انخفاض أعداد السكان بشكل كبير وظلت منخفضة لعدة قرون.
تشير الأدلة الإضافية إلى أنه بعد هذا الانخفاض، هجر الناس المراكز الحضرية داخل الوادي نفسه وانتقلوا إلى مناطق مرتفعة في المناطق المحيطة.
ويعتمد هذا العمل على مجموعتي “الوكلاء البيئيين” و”كليموتوب” التابعتين لأكسفورد، المعروفتين بريادتهما في إعادة البناء الكمي للبيئات الماضية. ويشمل ذلك البحث المستمر في التقنيات الجيوكيميائية الجديدة وأساليب قياس الطيف الكتلي. والجدير بالذكر أن هذه المجموعات استخدمت لأول مرة قياسات نظائر الكالسيوم في صواعد الكهوف لإعادة تكوين هطول الأمطار السنوي بوحدات يسهل فهمها (مم سنويًا).
وقال المؤلف المقابل الدكتور كريستوفر داي (قسم علوم الأرض) في بيان صحفي: “إنه لأمر رائع أن نرى هذا السجل الذي يبلغ 1000 عام لكمية الأمطار متاحًا الآن للمجتمع العلمي. تعتبر مجموعات البيانات القوية هذه أساسية لفهم عمل أنظمتنا البيئية في أوقات التغير السريع. كما أنها تتيح التعاون الوثيق مع العديد من فرق البحث بجامعة أكسفورد التي تعمل على مواجهة التحديات البيئية (مثل علماء البيئة، وعلماء الآثار، ومصممي النماذج المناخية)”.
الدراسة الجديدة هي نتيجة للتعاون المستمر بين أكسفورد وجامعة الصين لعلوم الأرض في ووهان. زار المؤلف الرئيسي الدكتور جين لياو أكسفورد لاستخدام معدات الطحن المتخصصة لأخذ عينات من الصواعد بدقة عالية. ثم تم استخدام أدوات النظائر التي طورتها أكسفورد لتحديد تاريخ العينة بدقة وإعادة بناء هطول الأمطار في الماضي.

الصواعد HS4 التي تم استخدامها لإنشاء “الكتاب السنوي لهطول الأمطار”. الائتمان: جامعة أكسفورد
وقال المؤلف المشارك البروفيسور جيديون هندرسون (قسم علوم الأرض): “لقد عملنا مع زملائنا الصينيين لفهم تغير المناخ الصيني لسنوات عديدة، ولكننا قمنا مؤخرًا بتوسيع هذا العمل لتقييم كيفية تأثر المجتمعات السابقة في وسط الصين بالتغيرات في هطول الأمطار الموسمية. وقد مكنتنا البيانات والمعرفة التي جلبها جين عن ثقافة شيجياهي، من إثبات، لأول مرة، أن الأمطار الغزيرة يمكن أن تسبب مشاكل للمجتمعات السابقة، وكذلك ظروف الجفاف”.
لقد وجد الباحثون أن تحليلهم يوفر رؤى مهمة لإدارة التغيرات البيئية الحالية والمستقبلية. وتظهر الدراسة أن أعلى معدل هطول الأمطار السنوي أثناء انهيار حضارة شيجياهي كان 1200 ملم سنويًا، وهو أقل من ذروة هطول الأمطار السنوية البالغة 1500 ملم المسجلة في الـ 120 عامًا الماضية. وفي حين سمح التقدم في إدارة المياه لهذه المنطقة بأن تصبح منطقة رئيسية لإنتاج الأرز في الصين، فمن المتوقع أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة المرتبطة بتغير المناخ إلى تكثيف أحداث الفيضانات الشديدة، مما يفرض مخاطر متزايدة على المجتمعات المحلية.
أنظر أيضا: المزيد من أخبار الآثار
وقال الدكتور جين لياو (جامعة الصين لعلوم الأرض، ووهان)، المؤلف الرئيسي للدراسة: “هذا لا يعكس القدرة التكيفية المحدودة للمجتمعات القديمة فحسب، بل يسلط الضوء أيضًا على الأهمية الحاسمة للبنية التحتية لإدارة المياه في العصر الحديث، والابتكارات الزراعية، وأنظمة الإدارة في التخفيف من مخاطر المناخ وحماية الأمن الغذائي. وبالتالي فإن الإدارة الفعالة لهذه الظواهر المتطرفة التي يحركها المناخ ستصبح تحديًا أساسيًا لتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة في عالم يتغير المناخ”.
ونشرت الدراسة في المجلة مراجعة العلوم الوطنية.
كتب بواسطة كوني ووترز – AncientPages.com كاتب طاقم العمل




